الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
102
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وإلا فإن أدلة المبدأ والمعاد واضحة بينة . ( من هم قوم تبع ) ؟ لقد وردت كلمة ( تبّع ) في القرآن الكريم مرتين فقط : مرة في الآيات مورد البحث ، وأخرى في الآية 14 من سورة ( ق ) حيث تقول : وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ . وكما أشرنا من قبل ، فإن تبعا كان لقبا عاما لملوك اليمن ، ككسرى لسلاطين إيران ، وخاقان لملوك الترك ، وفرعون لملوك مصر ، وقيصر لسلاطين الروم . وكانت كلمة ( تبع ) تطلق على ملوك اليمن من جهة أنهم كانوا يدعون الناس إلى اتباعهم ، أو لأن أحدهم كان يتبع الآخر في الحكم . لكن يبدو أن القرآن الكريم يتحدث عن أحد ملوك اليمن خاصة - كما أن فرعون المعاصر لموسى عليه السّلام ، والذي يتحدث عنه القرآن كان معينا ومحددا - وورد في بعض الروايات أن اسمه كان ( أسعد أبا كرب ) . ويعتقد بعض المفسرين أنه كان رجلا طالب حق مؤمنا ، واعتبروا تعبير « قوم تبع » الذي ورد في آيتين من القرآن دليلا على ذلك ، حيث أنه لم يذمّ في هاتين الآيتين ، بل ذم قومه ، والرواية المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاهدة على ذلك ، ففي هذه الرواية أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم » « 1 » . وجاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن تبعا قال للأوس والخزرج : كونوا ها هنا حتى يخرج هذا النبي ، أما لو أدركته لخدمته وخرجت معه » « 2 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : مجلد 9 ، ص 66 ، روح المعاني : مجلد 25 ، ص 116 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 66 .